على غضنفرى

86

التكرار في القرآن

7 - التوحيد في الجزاء فهو يُجزى أهل الطاعة بالثواب الجزيل والسعادة الابدية ويعاقب أهل المعاصي والكفار بالنّار والشقاوة الابدية تبعاً لقبولهم التوحيد وانكارهم بها . إن كلّ آية في القرآن متضمنة للتوحيد ، شاهدة به ، داعية اليه ، فالقرآن امّا خبر عن‌اللّه واسمائه وصفاته وافعاله ، فهو التوحيد العلمى الخبرى ، وامّا دعوة الى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه فهو التوحيد الارادى الطلبى ، وأمّا الزام بطاعته في أمره ونهيه فهو حقوق التوحيد ومكمِّلاته ، وامّا خبر عن كرامةاللّه لأهل توحيد وطاعته و ما فعل بهم في الدّنيا و ما يكرمهم به في الآخرة فهو جزاء توحيد وامّا خبر عن أهل الشرك و ما فعل بهم في الدّنيا من النّكال و ما يحلّ بهم في العقبى فهو خبر عمّن خرج عن حكم التوحيد ، فالقرآن كلّه في التوحيد وحقوقه وجزائه وفي شأنّ الشرك وأهله وجزائهم » « 1 » . فالقرآن على العموم كلّه تكرار للتوحيد وشئونه ومراتبه تنبيهاً على أنّه اوّل كلّ عمل وقول وفكر وتدبر و آخر شئ هواللّه تبارك و تعالى ، حتّى ان المقصود من جميع التكاليف الالهية هو التوحيد ومعرفته بلاريب ، و لكن عندما نتدبر في كلّ سورة أو آية أو آيات نرى فيه غير ما في الاخرى من المفاهيم ، و من هنا نذكر بعض المفاهيم ونبحث عنها على قدر ما يعنينا . البحث الأوّل : التكرار في المبدأ بعد ما قلت انّ القرآن كلّه توحيد ، نقول : قد أكثر القرآن الحديث عن المبدأ بل هذا من المحاور التي دارت عليها كل السور القرآنية بحيث لا تكاد تخلو منها سورة ، و لكن هذا ليس على نسق واحد ، بل يختلف باعتبار كثرة المباحث في هذا المجال ، فمن المواضيع

--> ( 1 ) - مدارج السالكين ، ج 3 ، ص 468 .